متى أدرس ماجستير إدارة الأعمال؟

 متى أدرس ماجستير إدارة الأعمال؟

 

 كنت أتحدث مع أختي وخططها المستقبلية بعد تخرجها من الجامعة، خاصة أنها انتقلت إلى دبي؛ حيث سيتاح لها هناك فرصاً عديدة للعمل والتعلم، فأخبرتني أنها ترتب أمورها للالتحاق بدراسة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA).

قلت لها: هذا شيء رائع، ولكن ما هي خطتك؟ ولماذا تقومين بذلك؟

فردت: همم بصراحة لا أعلم بشكل واضح أين سأعمل في المستقبل وفي أي مجال سأقضي حياتي ولذا نصحني الجميع بدراسة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA).

   لم يدهشني هذا الرد فأنا أعلم أن هناك الكثير من الأشخاص ممن يحملون نفس الفكرة، وهي إذا لم يكن واضحا لك مسارك المهني فادرس (MBA). والواقع أن هذه الفكرة خاطئة إلى حد كبير، خاصة عندما نعلم أن تكلفة دراسة ماجستير إدارة الأعمال هي تكلفة باهظة جداً، ففي بعض الجامعات تصل تكلفة دراسة البرنامج ، إلى  180- 190 ألف ريال سعودي أو أكثر. ومن المنطقي أن تكون متأكداً من أنك وضعت هذا المبلغ الكبير في المجال الصحيح. هذا المقال سيلقي الضوء على بعض النقاط المهمة في هذا المجال.

لابد أن أؤكد على ما ذكرته قبل قليل من دراسة الماجستير في إدارة الأعمال لمن ليس لديه توجه مهني واضح هو أمر غير صحيح. والواقع أنه يجب أن نبدأ في دراسة الخيارات المهنية المتاحة أمامنا ومن ثم تضييق هذه الخيارات بشكل جاد حتى نصل إلى تحديد الوظيفة أو المسار الوظيفي الذي يناسبنا، ومن ثم يأتي التعليم لمساعدتنا في تطوير مهاراتنا وقدراتنا ومعرفتنا للوصل إلى النجاح في هذا المسار وليس العكس.

النقطة الثانية هنا هي متى يجب أن أدرس الـ (MBA)؟ هذا مهم، وسأعود مرة أخرى إلى أختي التي كانت متحمسة لدراسة الماجستير مباشرة بعد تخرجها من الجامعة. في الواقع هذا الأمر  غير منصوح به في دراسة ماجستير إدارة الأعمال. اعلم أن معظم الجامعات المحترمة تطلب من الطالب الحصول على خبرة عملية في مجال الأعمال قبل الانخراط في دراسة الماجستير. لأنه هذه الخبرة ستكون مفيدة للغاية في فهمه لطريقة العمل في الشركات والمؤسسات المختلفة زبالتالي سيستفيد أكثر من المناقشات والتحديات التي سيتم طرحها أثناء دراسة الماجستير. كما أن الجامعات تهتم باستفادة الطلاب من خبرات بعضهم البعض وهذا لن يحصل إذا لم يكن للطالب خبرة سابقة في عالم الأعمال. الفائدة الثالثة هنا أيضاً أن فترة الخبرة هذه ستجعلك متأكداً من أن لديك الحماس الكافي للانخراط في بيئة الشركات والعمل فيها وتذكر أن هناك الكثير من الناس الذين لا يحبون هذا النمط من الأعمال.

النقطة الثالثة: الحصول على درجة  الماجستير سيساعدني على التقدم والحصول على ترقية في عملي الحالي، هل هذا صحيح؟

ليس بالضرورة فهناك الكثير من قادة الشركات الناجحة ممن لم يحصلوا على درجة الماجستير لكن بلا شك عند دراسة ماجستير في جامعة محترمة؛ فإن الساعات الطويلة من النقاشات، والعمل الجماعي، والقراءة والتفكير والبحث ستطور لديك مهارات متقدمة في مجالات الإدارة.

النقطة الرابعة: دراسة ماجستير إدارة الأعمال (MBA) سيكون مفيداً عند رغبتك في تغيير مهنتك نحو العمل الإداري فهذا سيساعدك في التغيير ويعطي عنك انطباعا جيدًا. يجب أن نعرف أن هناك بعض المجالات التي يكون الـ (MBA) فيها أساسياً كما في قطاع الاستشارات، وقطاع المالية والصرافة، بينما هذا قد لا نجده في قطاع المبيعات، أو القطاع الإداري العام.

خامساً: إنه ليس من المنصوح به أن يقوم بدراسة الـ (MBA) من يود التركيز على مجال معين كمن يود التخصص في المحاسبة أو الاقتصاد. كما لن يكون مجدياً ان يقوم بدراستها المتخصصون بمجالات علمية أو مهنية كالباحثين أو العلماء أو المصممين أو الفنانين إلا في حالات معينة، حيث يكون لديهم أهداف واضحة في الانتقال إلى مجال الإدارة، كما في إدارة الشركات المتخصصة بالحقل العلمي، أو إنشاء شركات تجارية في مجال التصميم.

هذه بعض النصائح التي جمعتها حول إحدى أهم وأشهر الشهادات العالمية. أتمنى لكم يوماً سعيداً.

Please note: I reserve the right to delete comments that are offensive or off-topic.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *