كيف تستغل عيد الأضحى في تطوير مهنتك؟

كيف تستغل عيد الأضحى في تطوير مهنتك؟

 

  1. خذ وقتك في التفكير في مسارك المهني وما يجب القيام به لبناء حياتك المهنية وتعزيز مهاراتك
  2. أعد التواصل مع الأصدقاء القدامى أيام المدرسة والجامعة. لا تدري من منهم سيحمل لك الفرصة القادمة؟!
  3. تطوع فهناك العديد من الأنشطة في نادي الحي والمسجد والتي تبحث عمن يساهم فيها. التطوع فرصة لمد العلاقات والتشبيك مع من قد يساعدك في مهنتك
  4. راجع سيرتك الذاتية وبروفايل اللينكدان الخاص بك. فرغم كل التزامات العيد لكن يمكن أن تجد وقتاً للقيام بهذه الأعمال المهمة والمؤجلة في العادة
  5. استغل الفرصة للتواصل مع بعض المسؤولين ممن سبق أن تحدثت معهم للمعايدة وإنعاش ذاكرتهم حول ما تصبو إليه
  6. بعض المجالات تبحث عمن يعمل فيها بشكل مؤقت بسبب تزايد الضغط فترة العيد مثل الفنادق والمطاعم وغيرها. لو كنت تبحث عن فرصة في هذه المجالات فهذا باب مناسب للدخول والتعرف ومد العلاقات والحصول على خبرة مفيدة
  7. قم بحضور المناسبات العائلية والمهنية التي قد تجمعك بمسؤول أو خبير في مجالك القادم وقد تكون بداية مد علاقة معه للحصول على نصيحة أو فرصة تدريب مجاني أو تزكية

أهم عشرة دروس تعلمتها أثناء بناء موقع اكتشاف

أهم عشرة دروس تعلمتها أثناء بناء موقع اكتشاف

 

العمل على المشاريع الكبيرة ضمن ميزانية محدودة هي فرصة مميزة لارتكاب الأخطاء والتعلم منها. هذا ما حدث بالضبط عندما عملت خلال عشرة أشهر على بناء برنامج (اكتشاف) لمساعدة الطلاب على تحديد مسارهم بعد الثانوية، بعد أن تلقيت دعماً من مؤسسة خيرية لإنجازه. لم يكن المشروع مجرد موقع بل هو أكثر من ذلك، ففيه مقياسين مقننين على البيئة السعودية، وموقع تدريب، وإنتاج مقاطع فيديو وغير ذلك، هذا بالإضافة إلى كتابة محتوى يزيد عن ألفي صفحة. (ملاحظة: قام بزيارة الموقع في الشهر الأول من إطلاقه أكثر من 132 ألف زائر وسجل فيه أكثر من 50 ألف مشترك).  في هذا المقال سأتحدث عن أهم الدروس التي تعلمتها خلال هذا العمل:

أولاً: التخطيط هو المفتاح:

على الرغم من أننا نسمع ونتحدث كثيراً عن أهمية التخطيط في نجاح الأعمال إلا أنني كنت أظن أن التخطيط هو وضع التصور والخطوط العريضة للمشروع قبل البدء فيه، وهذا هو المعنى المفهوم من كلمة (تخطيط). ولكن الحقيقة أنني اكتشفت أن هذا التصور ليس صحيحاً، وأن المقصود بالتخطيط هو أعمق من ذلك بكثير. التخطيط يجب أن يشمل كل التفاصيل المهمة وغير المهمة (إذ لا تعرف متى تصبح مهمة)، والتي يجب أن توضع مكتوبة على ورق قبل أن تقدم على أي مهمة.

ثانياً: مهارات إدارة المشاريع.. يا ويلاه!

كوني طبيب، فليس من المتوقع أن أكون قد تلقيت تدريباً على مهارات إدارة المشاريع بشكل محترف. وهنا وقعت في ورطة! هذه المهارات في غاية الأهمية حيث تضبط الوقت والمال والمهام المطلوبة بشكل واضح. هذه المهارات تقضي على طريقة التفكير التي يحملها كثير من الناس – وأنا منهم- وهي: (ابدأ و سأقوم بإصلاح الأمور أثناء العمل). إن حصولك على تدريب على إدارة المشاريع نظرياً وعملياً – وليس عن طريق القراءة السطحية – أمر في غاية الأهمية، وسامح الله القائمين على نظام التعليم الذين أضاعوا وقتنا في تعلم أمور ثانوية، وحرمونا تعلم مثل هذه المهارات الجوهرية.

ثالثاً: بناء فريق العمل

من أجل إنجاز هذا العمل، استعنت بعدد كبير من المحترفين لتقديم المساعدة. إن إيجاد العاملين المهرة ضمن ميزانية محدودة هو التحدي الأكثر صعوبة في العمل. ولا أبالغ إذا قلت: إنني عملت مع أشخاص من قارات العالم الخمس، نعم القارات الخمس (بدءاً من السعودية إلى مصر وسوريا والجزائر ومروراً بتركيا وأستراليا والأكوادور وأوروبا وأمريكا)، وهذا ليس لأن العمل معقد أو لأنني أبحث عن المميزين، بل لأنني كنت أبحث عن الجودة بسعر رخيص. هذه المهمة معقدة أكثر عندما تأتي إلى المهارات النادرة التي ستضطر للهروب من العالم العربي لأن من يتقنونها يعلمون أنهم نادرين، وسيطلبون مبالغ مالية عالية، فتضطر إلى البحث في أرجاء العالم لتجد من يقوم بالعمل ضمن المال الذي تملكه، فعلى سبيل المثال: ليس من السهل أن تجد في العالم العربي من يقوم بـ (تهيئة) مقياس رائع ومجاني هو (Limesurvey) بتكلفة معقولة. وهنا لم يكن أمامي حلاً إلا أن أجد مبرمجة من (استراليا) لتقوم بالعمل بأقل من الميزانية المحددة له وبالتزام وجودة عالية. وفي مثال آخر، كنت أبحث عمن يقوم بإعداد موقع التدريب المشهور (OpenEdx) حتى استخدمه في الموقع. وجدت شركة عربية تقوم بذلك، رائع! همم بكم؟ يريدون مبلغ ثلاثين ألف ريال ليقوموا بالعمل! وهذا بشكل واضح يفوق الميزانية بأضعاف مضاعفة. وهنا بحثت وبحثت حتى وجدت شاب لطيف في (الأكوادور) يفهم القليل من العربية ليقوم بالعمل مقابل 500 ريال. دعوني أعترف أن العمل كان ضعيفاً واضطررت لأبحث من جديد عمن يكمل ما لم يستطع هو القيام به لأجد شاباً فلسطيناً مقيماً في بريطانياً ليكمل العمل مقابل 2000 ريال فقط!

رابعاً: ساعد الذين يعملون معك على النجاح

لقد قابلت خلال هذه الرحلة شباب رائعين، يقومون بأعمال مميزة، وبأسعار منافسة. لكنني تعلمت أنه مهما كان الموظف محترفاً إلا أنك يجب أن تساعده على النجاح. وهذا ليس سهلا لكنه يضمن لك منتجاً جيداً والأهم من ذلك هو أنك ستستغني عن متابعته بعد فترة. كيف أساعده؟ (1) تأكد في البداية أنه الشخص الأنسب. التوظيف السريع خطيئة لها تبعات سلبية على الطرفين. (2) لا تفترض أن الموظف يفهم المشروع كما تفهمه أنت، لذا جهز مستنداً يشرح الصورة العامة للمشروع وأرسله له قبل البدء، ومن ثم قم بالشرح والتوضيح حتى يستوعب الهدف من العمل. (3) سجل بالتفصيل ما المتوقع منه عمله، والأفضل بل من المهم أن تقوم بإعداد (نموذج مثالي) مشابه لما تتوقعه منه (4) راجع أعماله الأولى وقم بتصحيحها وإرسالها له مع بعض كلمات التشجيع.

خامساً: هل يوجد شخص آخر يمكنه القيام بما تقوم به أنت؟

جزء من الوقت الذي أنفقته في هذا المشروع كان يمكن حفظه عبر تفويض العمل لشخص آخر للقيام به. لقد تعلمت أن أكرر على نفسي كل يوم، بل كل ساعة هذا السؤال الملهم: هل يوجد شخص آخر في العالم يمكن أن يقوم بهذا العمل بدلاً عني ضمن حدود الوقت والسعر المحدد؟ هذا السؤال سيحميك من التورط في أعمال صغيرة تستهلك الوقت والجهد، في حين أنه يمكن إسنادها لشخص آخر بأقل تكلفة وبالتالي سيكون لديك وقت إضافي لصرفه في أعمال أعلى قيمة. سأضرب مثالاً هنا: حتى يتم رفع صور الموقع بطريقة برمجية يجب ترقيمها بطريقة معينة يفهمها النظام، هنا أتحدث عن أكثر من 350 صورة، وإعادة ترقيمها سيأخذ مني ساعتين عمل، وبعدها ساعتين من (الشعور بالدوخة). هذه أربع ساعات. بينما يستغرق الإعلان عن العمل في موقع (خمسات) واختيار الشخص وشرح العمل له ومراجعته بعد ذلك أقل من نصف ساعة وعشر دولارات فقط. وعلى هذا فقس أعمال كثيرة في الموقع. بينما يوجد أعمال أخرى لا يمكن لشخص آخر أن يقوم بها أو يمكن أن يقوم بها بتكلفة عالية لا تستطيع تحملها. ومن ذلك مراجعة عمل المحررين، وإعداد المقاييس وكتابة التقارير وغيرها الكثير من الأعمال المهمة.

سادساً: بناء نموذج نجاح

عندما كنت أبحث عن شخص ليقوم لي بعمل ما، فمن الطبيعي أن أسأله: (هل قمت بعمل مشابه من قبل؟) وهنا تأتي الإجابات الصادمة، فمنهم من يقول: (لا) والتي تعني بطريقة أخرى: (سأقوم بكل التجارب عليك حتى أتعلم، ولا تستغرب إن كانت النتائج غير مرضية، فأنا أتعلم!)، ومنهم من يقول: نعم بالطبع! ومن ثم يرسل لك منتج سيء بكل معنى الكلمة، ويبرر أنه تحت الإنجاز أو أن العميل طلب منه أن يكون سيئاً! أو يقول، وهذه الإجابة الأكثر صدمة:

  • نعم بالتأكيد
  • رائع .. الحمد لله .. هل يمكن أن تريني إياه؟
  • لا
  • أوه لماذا؟
  • لأنه عمل لعميل آخر ولا يمكنني أن أطلعك عليه!
  • حتى وبدون أن تكشف معلومات ذلك العميل أو تريني إياه على شاشة السكايب أو .. أو.. بأي طريقة؟
  • لا لا أستطيع

احترم من يحافظ على معلومات عملائه لكن في بعض الحالات يكون العمل لا يستحق كل هذه السرية وإنما هي طريقة ملتوية للتعبير عن عدم وجود خبرة سابقة في العمل.

النصيحة المهمة لنفسي ولك عزيزي القارئ: في بداية حياتك المهنية، قم ببعض الأعمال التي تقصد من ورائها بناء نموذج مثالي لما يمكنك إنجازه باحتراف حتى لو كان مجانياً أو لعميل متخيل!

سابعاً: التسويق نصف العمل

بالنسبة لشخص يميل للأكاديمية مثلي، فإن التسويق هو آخر ما يفكر فيه. بل قد تجدني أحمل فكرة: (لو كان عملا مميزاً فسينتشر لوحده بدون تسويق). هذه الفكرة ليست صحيحة. التسويق هو طريقة تفكير يجب أن تمتلكها منذ اللحظة الأولى للبدء بأي مشروع. يجب أن يكون حاضراً لديك في كل خطوة أثناء العمل، كيف يمكن صناعة محتوى أو مواد تقوم باستخدامها لتسويق المنتج النهائي حتى لو لم يكتمل بعد؟ قد تمر بمواقف مدهشة، أو قد تصلك تعليقات إيجابية أثناء العمل أو قد تخطر على بالك أفكار تسويقية مميزة، كل هذا إذا لم تلتقطه في وقته فقد يضيع ولا يعود بعد ذلك. هذه بعض الأفكار هنا:

  • قم بعمل آلية لجمع وحفظ قصص النجاح أو رسائل الشكر أو أي شخص أظهر اهتماماً بما تقدمه.. هذه الرسائل مفيدة في المستقبل في أي حملة تسويق تخطط لها.
  • البس نظارة (المسوّق) طوال الوقت والذي يبحث عما يشد انتباه الجمهور من أجل إبرازه وتسليط الضوء عليه دون كذب أو تدليس
  • ستقابل أثناء العمل أشخاص أصحاب نفوذ أو خبرة في التسويق أظهروا اهتماماً بما تقوم به. قم بتوثيق العلاقة معهم ومراسلتهم بأهم الإنجازات وجهزهم للمشاركة معك في الحملة التسويقية، فقد يكون تأثيرهم فعال ومذهل لك.

ثامناً: لا يمكن أن تنجح بدون مساعدة الآخرين

قالت لي زوجتي يوما: ياسر، أنت لا تعرف كيف تطلب المساعدة من الناس؟ توقفت عند مقولتها هذه طويلاً، بالفعل أنا لا أجيد الطلب من الآخرين المساعدة (والمقصود هنا المساعدة المجانية برأي أو معلومة أو مصدر أو غير ذلك)، بل ربما أقضي يوماً كاملاً أبحث عن حل لمشكلة ما، بينما يمكن أن أجد حلها عبر القيام ببعض الاتصالات ضمن دائرة معارفي. هناك ديناميكيات نفسية عميقة وراء هذا لن أناقشها هنا، لكنني تعلمت أنه لا يمكن لشخص أن ينجح دون مساعدة من الآخرين، ولن يساعدك الآخرون إلا إذا طلبت منهم ذلك. هذه مهارة مهمة وفيها تفاصيل كثيرة تتعلق بكيفية الطلب ووقته ومِنْ مَنْ تطلب وغير ذلك. إذا كنت مثلي يتردد في (إزعاج الآخرين بالطلبات) فاعلم أن هذه نقطة ضعف لديك يجب أن تسعى إلى تطويرها من اليوم.

تاسعاً: ضبط الأمور المالية

من الضوابط المهمة في العمل هو ضبط الأمور المالية وكتابة العقود وتوثيق المصروفات وتحرير المستندات والاحتفاظ بها أولاً بأول. إن التهاون في هذه الأمر أو تأجيله له ثمن غالي فانتبه إلى ذلك.

عاشراً: انتبه إلى المعركة اليومية

في أي مشروع جديد ستعمل عليه يجب أن تكون جاهزا للمعركة اليومية التي ستخوضها. هذه المعركة هي معركة داخلية على أكثر من مستوى: 1) مستوى الأفكار: (هل ما أقوم به مهم؟ مفيد؟ مناسب لي؟ هل يستحق كل هذا الجهد؟ لماذا لا أعمل في مشروع آخر أكثر فائدة؟ أكثر ربح؟ أكثر برستيج؟ ..) وهكذا سيل من الأفكار المتناقضة والسلبية التي ستغزوك كل يوم ويجب أن تتعامل معها عبر العزيمة ووضوح الرؤية ومن ثم (تطنيش) بعض نصائح الآخرين وملاحظاتهم وتعليقاتهم الساخرة. 2) مستوى المشاعر، فالإحباط سيزورك بشكل متكرر في أي مشروع طويل الأمد. هذا أكيد ولا مفر منه بسبب التحديات المتوقعة في مثل هذه الأعمال. هذه الإحباطات خطيرة إذا لم تقم بمعالجتها بشكل سريع وفعال. 3) مستوى السلوك اليومي. فالالتزام بالعمل والإنجاز بشكل يومي ومقاومة الإغراءات التي ستعترض طريقك بأخذ وقت للراحة وإضاعة الوقت هنا وهناك هو تحدي يومي يجب أن تكون جاهزا لمقاومته.

ختاماً: النصيحة الأهم في كل هذا المقال الطويل هو أهمية اللجوء إلى الله عز وجل والوقوف على بابه طالباً توفيقه وعونه وتسديده فهذا أمر أساسي ولا يمكن تحقيق أي إنجاز بدونه. وتذكر:

إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى  .. فأولُ ما يجني عليه اجتهادُهُ

كيف تجعل من تجربة الابتعاث مثمرة إلى أقصى حد؟

كيف تجعل من تجربة الابتعاث مثمرة إلى أقصى حد؟

 

(سعيد) طالب مجتهد. حصل على درجات عليا في الجامعة وهو يستعد الآن للالتحاق ببعثة خارجية. اتصل بي يحدثني عن رهبته من الخطوة التي سيقدم عليها، ووعدته أن أكتب في ذلك. ولقد تحمست لذلك لما أراه من حماسة وطموح لدى كثير من طلاب الأيام – على عكس ما يُشاع عنهم – و للفرصة العظيمة التي يقدمها برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، والتي من شأنها أن تعد جيل مميّز يساهم بشكل حقيقي وفعال في بناء الوطن وتعزيز التنمية.

وعلى الرغم من أن تحديات السفر والغربة والاختلاف الثقافي تشكل تحديات كبيرة أمام الطالب إلا أنني أعتقد أن التحدي الأهم هو قلة الوعي بطرق الاستفادة القصوى من تجربة الابتعاث وتحويلها إلى تجربة تعليمية وتطويرية لا تُنسى. وهنا سأذكر ستة أمور مهمة يجب أن ينتبه لها كل طالب مقدم على هذه التجربة:

أولاً: حدد مسارك المهني وليس الشهادة الجامعية:

أنت لم تذهب هناك من أجل الحصول على الشهادة .. لا .. أنت ستذهب هناك من أجل امتلاك كل ما تحتاجه للنجاح في مسار مهني محدد. وهذا يعني أنه يجب أن تحدد ما المسار المهني الذي ستسلكه في حياتك القادمة وما المتطلبات للتميز فيه ومن ثم تذهب إلى هناك من أجل تلبية هذه المتطلبات. والفكرة هنا ألا تجعل الجامعة هي التي تحدد ما يجب عليك تعلمه بل أنت من يجب أن يقوم بهذه المهمة وتناقش ذلك مع المرشد الأكاديمي هناك. أما إذا كنت تواجه صعوبة في تحديد مسارك المهني فالحل هنا. في جميع الجامعات المتقدمة، هناك ما يسمى بمركز مهني (Career Center). يقدم هذا المركز خدمات عديدة وأهمها مساعدتك على التعرف على المسار المهني الذي يتناسب مع ميولك وقدراتك وطموحك وأهدافك. بل إنه في بعض الجامعات هناك مرشد مهني متخصص بطلاب كل كلية. فهناك – على سبيل المثال- مرشد مهني لطلاب كلية الهندسة على دراية كاملة بمهن الهندسة ومتطلباتها وطرق التجهيز لها وهكذا. المركز المهني يجب أن يكون من محطاتك الأولى التي يجب أن تزورها عندما تصل إلى هناك وليكن سؤالك: (لا أعرف ماذا أفعل في حياتي .. هل يمكنكم المساعدة؟). حتى لو كان مسارك المهني محدد وواضح لديك فاقترح أن تقوم بزيارتهم أيضاً فقد تصل إلى خيارات أخرى لم تفكر بها من قبل.

ثانياً: المهارات قبل المعارف:

لا تذهب إلى الغرب أو الشرق لتكتسب المزيد من المعارف فهذا يمكن تحصيله وأنت في بيتك. أنت مسافر من أجل تطوير المهارات والمقصود في ذلك: أن تطور لديك القدرة على أداء مهام وأعمال محددة بطريقة أفضل. وأهم المهارات التي يجب أن تعمل على تطويرها هي: مهارات التواصل والإلقاء والتفكير النقدي والتحليلي والبحث العلمي والعمل ضمن فريق والتواصل مع الثقافات المختلفة والتفكير التجاري وغير ذلك. لاحظ أن هناك فرق بين من يركز على اكتساب المعرفة فتجده في المكتبة يقرأ ويحفظ ويذاكر، وبين من يذهب لتطوير المهارات فتجده في المعمل يراقب كيف يعمل الباحثون، وفي الأحداث الجامعية المختلفة ليتعلم كيف تسير الأمور من حوله، ويقفز لأي فرصة للمشاركة في مشروع جديد.

ثالثاً: حسّن لغتك

لا تستعجل في خوض غمار الدراسة إلا بعد أن تحسن لغتك الإنجليزية – أو أياً كانت لغة الدراسة. كما يجب ألا تعتمد في تطوير لغتك على المعهد الذي ستلتحق به هناك، بل يجب أن تستخدم جميع الوسائل المتاحة عبر الانترنت وعبر التواصل مع الناس في الشارع من أجل الوصول إلى مستوى لغوي متقدم.

إن من المشاهدات التي لمستها بنفسي هي أن ضعف اللغة والاستعجال في الالتحاق بالدراسة قد يحرمك من الكثير من الخبرات والمعلومات المهمة، فبسبب صعوبة فهمك وإفهامك، سيجعل من أساتذتك وزملائك مترددين في التواصل معك أو سيقومون بتبسيط اللغة إلى درجة قد يضيع المعنى المهم أثناء ذلك.

رابعاً: الكلمة السحرية هي (الموقف الشخصي) (Attitude)

لا يوجد شيء يمكن أن يمنحك ما تريد هناك مثل قدرتك على اتخاذ موقف شخصي ونفسي إيجابي وهذا ما يتم التعبير عنه بالإنجليزية بـ (Attitude). الموقف الشخصي يظهر في طريقة حديثك وتواصلك مع أساتذتك وزملائك. فإذا كان إيجابياً ومتواضعاً ومنضبطاً حسب الموقف والشخص والمكان والأنظمة المتعارف عليها، فستترك اثراً إيجابياً لدى الآخرين وستبني سمعة إيجابية تخدمك كثيراً. ولك بالطبع أن تختار الطرف الآخر أي موقف سلبي متردد ومستهتر وغير مقدر للوقت والمكان والأشخاص والأنظمة وبالتالي ستجد ردة فعل سلبية تحوّل تجربة الابتعاث إلى كارثة!

خامساً: العلاقات

من المكاسب المهمة التي يجب أن تضعها نصب عينيك دائما وأنت هناك هو مد العلاقات مع أهل التخصص والمهنة التي اخترتها لنفسك. العالم صغير، وهؤلاء سيكونون أسرتك العالمية، وسيكونون لك في المستقبل مورداً مهماً لأي مشروع متعدد البلدان أو عند تنظيم حدث مهم أو عند تكليفك بعمل كبير يحتاج إلى مساعدة محترفين عالميين. تأكد من احتفاظك بطرق التواصل معهم والأهم من ذلك تأكد من أن تترك لديهم انطباع إيجابي عنك.

سادساً: ركز على الاتجاهات المستقبلية وطريقة التفكير

كما ذكرت سابقاً حول أهمية التركيز على بناء المهارات، فأيضاً يجب أن تركز على فهم الاتجاهات المستقبلية للمجال الذي تخصصت فيه وطرق التفكير الرئيسية التي يسلكها المحترفون فيه. هذه البصيرة مهمة حتى لا تقوم بإعادة صنع العجلة والبدء من جديد، بل الانطلاق من حيث انتهى الآخرون، وهذا سيمنحك أنت والمكان الذي ستعمل فيه هنا بعد عودتك مقعداً متقدماً بين الخبراء والمحترفين.

ختاماً: قد تشعر بالانزعاج من كثرة النصائح التي ستوجه لك قبل وأثناء رحلة الابتعاث هذه – كما فعلت أنا للتو – لكن المهم أن تتأكد من الإستفادة من كل ساعة هناك ولتجعلها الرحلة الأهم في حياتك! حفظك الله وسدد خطاك وزادك علماً وتقوى وحكمة.

كيف تحدد مسارك المهني؟

كيف تحدد مسارك المهني؟

 

إذا أردت ان تذهب إلى (الدمام) فلا يمكن أن تصل إليها إذا سلكت الطريق إلى (جدة) مهما كانت جودة السيارة التي تركبها والوقت الذي تملكه. أما إذا سلكت طريق (الدمام) فستصل بالتأكيد – بعد مشيئة الله- حتى لو كانت سيارتك متهالكة أو حتى لو قررت الذهاب مشياً على الأقدام! إن تحديد مسارك المهني المناسب لك (لطبيعة شخصيتك وميولك وقدراتك ومهاراتك وقيمك) هو الخطوة الأولى والأهم من أجل تحقيق مسارك المهني الذي ستتبعه في حياتك.

تمر عملية تحديد المسار المهني بعدة عمليات كما سترى في الأسفل ولكن يمكننا تصنيفها إلى قسمين. الأول هو التعرف على الذات وما يناسبها من أعمال، والقسم الثاني: تحديد طبيعة العمل والمهام التي ستقوم بها والتي لن تقوم بها بناءً على استقراء واقع سوق العمل.

إن اتباع هذا النموذج سيمنحك بصيرة واضحة أثناء بناء خطتك المهنية وفي حياتك المهنية كلها. لقد وضعت نموذجاً خاصاً لذلك سميته (نموذج الأعمدة السبعة) وهو الذي استخدمه في جلسات التدريب الشخصي والدورة التدريبية (اعرف نفسك وحدد مسارك):

نموذج الأعمدة السبعة

هل تنصحني بدراسة الدكتوراه؟

هل تنصحني بدراسة الدكتوراه؟

 

(خالد) شاب مميز في دراسته الجامعية. درس الهندسة وحقق درجات عالية فيها مما أدى إلى منحه منصب (معيد) في الجامعة. عمل (خالد) سنة في الجامعة قبل أن يلتحق ببعثة خارجية حيث سافر إلى (أمريكا). بعد سنتين، أكمل دراسة الماجستير وحصل فيها على درجة جيدة. وقبل انتهائه من دراسة الماجستير، وقف (خالد) ليسأل نفسه: (هل أكمل الدكتوراه؟) (هل بالفعل أريد العمل في الجامعة؟) (هل أعجبني الجو الأكاديمي؟). كانت هذه الأسئلة محيرة شتت تركيز (خالد) وجعلته متردداً في التقديم لطلب الالتحاق ببرنامج الدكتوراه. ويأتي السؤال هنا: كيف اتخذ قرار المضي قدماً نحو الحصول على الدكتوراه أو التوقف والانخراط في سوق العمل. هناك عدة نقاط ستساعدك على اتخاذ مثل هذا القرار:

أولاً: الدراسات العليا وسيلة وليست غاية

لقد رددت ذلك في مواضع عديدة .. إن الحصول على الدكتوراه ليس هدفاً بل هو وسيلة تقودنا إلى تحقيق غاية ما. عندما نفكر في الالتحاق بدراسة الدكتوراه يجب أن يكون واضحاً أمامنا الهدف الذي سنصل إليه بعد حصولنا على هذه الدرجة. من الأخطاء الشائعة التي أجدها عند الطلاب أن بعضهم يسعى لدراسة الدكتوراه (لأنها تحمل سمعة طيبة) أو (لأنه يحب التعلم) أو (لأن والديه طلبا منه ذلك) أو (لأن هناك بعثة متاحة لذلك). كل هذه المحفزات غير كافية ويجب ألا نبني عليها قرار الانضمام إلى برنامج الدكتوراه. يجب أن يكون حصولك على الدكتوراه من أجل شيء واحد: الوصول إلى هدفك المهني الذي وضعته أمامك والذي يستلزم الوصول إليه الحصول على الدكتوراه مثل (امتلاك المعارف والمهارات الأساسية في مجال دقيق مثل القانون الدولي) أو (العمل في الجامعة كأستاذ جامعي) وهكذا. أما غير ذلك فلا يجب أن يكون محفزاً لك للالتحاق بهذه الدراسة. وهنا سنسأل (خالد): لماذا تود المضي لدراسة الدكتوراه؟ ما الذي تسعى لامتلاكه بعد حصولك على الدكتوراه؟ هل لديك خطة مهنية واضحة وتبين لك أن الحصول على الدكتوراه سيسهل عليك تحقيق أهدافك المهنية؟

ثانياً: هل تخطط للعمل الأكاديمي؟

العمل الأكاديمي هو الهدف الغالب لكل من يفكر في الحصول على درجة الدكتوراه. لكن دعونا لا ننسى أن العمل الأكاديمي لا يناسب كل الناس – كما هو الحال في كل المهن – بل يحتاج إلى ميول نحو التعليم ومساعدة الطلاب بالإضافة إلى الميول نحو البحث العلمي والانغماس فيه. هذان هما العاملان الأكثر أهمية للالتحاق بالعمل الأكاديمي والتميز فيه. إذا كنت تخطط لذلك فالدكتوراه خيار مهم ولا غنى عنه على الإطلاق.

ثالثاً: هل تتوقع دخالاً مادياً عالياً؟

لقد تحسن دخل أساتذة الجامعات في السعودية في السنوات الأخيرة، ومع ذلك فلا يمكن مقارنته بدخل العاملين في المستويات العليا في مؤسسات وشركات القطاع الخاص. هذا على المدى القصير، ذلك أن أستاذ الجامعة البارع يمكن أن يُقدم خدمات عالية الجودة والتكلفة ويحقق دخلاً إضافيا إذا – وإذا فقط – طوّر من خبراته ومعارفه في مجال محدد. وهنا يمكن له أن يحقق دخلاً مادياً مجزياً.

رابعاً: هل تخطط للعمل في مجال بعيد عن الجامعة والحياة الأكاديمية؟

إذا لم تجد أن العمل الأكاديمي مناسب لك فهذا لا يعني أن تتوقف عن التفكير في الالتحاق بدراسة الدكتوراه. فما زال هناك مجالات عديدة يمكنك الالتحاق بها. أرجو أن تتأمل القائمة التالية وتسأل نفسك: هل هذه المهن أو المجالات تقع ضمن خطتي المهنية بالفعل:

  • البحث العلمي:

هناك عدد كبير من مراكز البحث العلمي التي تبحث عن باحثين جادين والمتطلب الأدنى للعمل فيها – في العادة – هو الحصول على درجة الدكتوراه. أعلم أن عدد هذه المراكز قليل في العالم العربي لكنها موجودة وتقوم بأعمال مهمة وحيوية وتبحث عن المميزين. هذا بالإضافة إلى تنامي ظهور مراكز بحث علمي خاصة تهدف إلى الربح وهي مجال خصب وله مستقبل كبير.

  • الاستشارات:

تبحث الكثير من مؤسسات ومراكز الاستشارات عن حاملي درجة الدكتوراه. تتعدد مجالات الاستشارات وأشهرها الاستشارات الإدارية وتلك المتعلقة بالتسويق والمالية والموارد البشرية وبناء المنظمات والاستشارات التربوية والعلمية (كالبيولوجيا) وغيرها. تذكر أنه لا يخلو قطاع مهني من حاجته لبيوت الخبرة التي تقدم أفضل الممارسات وأنجحها للوصول لأفضل النتائج في ذلك القطاع.

  • التخطيط والسياسات العامة:

في كل مجال هناك جهة تقوم على وضع الخطط ومراجعتها ووضع السياسات العامة والتأكد من فعاليتها وتعديلها بما يتناسب مع التغيّرات المختلفة. هذا العمل يحتاج في كثير من الأحيان إلى حاملي درجة الدكتوراه في نفس المجال لكي يتم إنجازه على أفضل معيار.

  • التأليف والكتابة

يتميز الحاصل على الدكتوراه بقدرته العالية على التحليل والمراقبة والمحاكمة العقلية وإصدار الأحكام، وهذا مهم في كل القطاعات المهنية بلا استثناء. ومن هنا كانت أعمال الكتابة والتأليف المتخصص وغير المتخصص من الأعمال التي تتناسب مع حاملي هذه الشهادة.

ملاحظة مهمة:

من الأخطاء الشائعة لدى الطلاب هي فكرة أن الحصول على شهادة الدكتوراه كافي للحصول على مكانة مهنية مرموقة، والحقيقة – للأسف – غير ذلك. الدكتوراه – وعلى الرغم من سمعتها العالية ونظرة التقدير المميزة التي تحمله – لكنها هي بداية السلم ومازال أمام الخريج الكثير لكي يبذله لتحقيق التميز والمكانة المرموقة والدخل المادي العالي.

ختاماً: لقد حاولت في هذا المقال أن أضيئ بعض الجوانب حول قرار الحصول على شهادة الدكتوراه. وأتمنى أن أسمع خبراتك وآرائكم لإثراء هذا الجانب المهم من حياتنا المهنية.

نموذج (بكار) لاختيار التخصص الجامعي Bakkar Model for choosing college major

نموذج (بكار) لاختيار التخصص الجامعي

Bakkar Model for choosing college major

 

عندما تود أن تتخذ قرار مهم ، فيجب أن يكون هناك نموذج أو خارطة تسير وفقها خطوة بخطوة للتأكد من أن عملية اتخاذ هذه القرار تسير بالطريقة الصحيحة وفي المسار الصحيح. هناك أمثلة كثيرة على هذا فعلى سبيل المثال لمعالجة شخص أصيب بارتفاع شديد في السكر فهناك خطوات يجب أن يقوم بها الطبيب ضمن نموذج محدد تقرر له من أين يبدأ وإلى أين يسير. وهذا أيضاً موجود في الإدارة والهندسة وغيرها . والهدف هو التنظيم والبعد عن العشوائية.

    سأعرض اليوم نموذج خاص باختيار التخصص الجامعي قمت بتطويره بعد خبرة طويلة في التدريب وتقديم الاستشارات في هذا المجال. الأمر الملاحظ هو أنه اعتمد بشكل أساسي على العنصرين الأكثر أهمية في اختيار التخصص وهما الميول (ما نستمتع بعمله) والقدرات (ما نتقن فعله) .. كما أنه يركز على نقل تفكير الطالب من التخصص الجامعي إلى التفكير بالعالم الحقيقي الذي سيقضي فيه معظم حياته وهو عالم المهن، وهذا مهم لأننا ننظر إلى الجامعة على انها فقط المحطة الأولى لمسار الحياة المهنية الطويلة الذي يجب أن نهتم باختياره بالشكل الصحيح.

أترككم مع النموذج و سأعرض شرحا مفصلاً عنه في إحدى حلقات برنامج أسرار اختيار التخصص الجامعي على قناة اليوتيوب الخاصة بموقع اكتشاف.

متى أدرس ماجستير إدارة الأعمال؟

 متى أدرس ماجستير إدارة الأعمال؟

 

 كنت أتحدث مع أختي وخططها المستقبلية بعد تخرجها من الجامعة، خاصة أنها انتقلت إلى دبي؛ حيث سيتاح لها هناك فرصاً عديدة للعمل والتعلم، فأخبرتني أنها ترتب أمورها للالتحاق بدراسة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA).

قلت لها: هذا شيء رائع، ولكن ما هي خطتك؟ ولماذا تقومين بذلك؟

فردت: همم بصراحة لا أعلم بشكل واضح أين سأعمل في المستقبل وفي أي مجال سأقضي حياتي ولذا نصحني الجميع بدراسة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA).

   لم يدهشني هذا الرد فأنا أعلم أن هناك الكثير من الأشخاص ممن يحملون نفس الفكرة، وهي إذا لم يكن واضحا لك مسارك المهني فادرس (MBA). والواقع أن هذه الفكرة خاطئة إلى حد كبير، خاصة عندما نعلم أن تكلفة دراسة ماجستير إدارة الأعمال هي تكلفة باهظة جداً، ففي بعض الجامعات تصل تكلفة دراسة البرنامج ، إلى  180- 190 ألف ريال سعودي أو أكثر. ومن المنطقي أن تكون متأكداً من أنك وضعت هذا المبلغ الكبير في المجال الصحيح. هذا المقال سيلقي الضوء على بعض النقاط المهمة في هذا المجال.

لابد أن أؤكد على ما ذكرته قبل قليل من دراسة الماجستير في إدارة الأعمال لمن ليس لديه توجه مهني واضح هو أمر غير صحيح. والواقع أنه يجب أن نبدأ في دراسة الخيارات المهنية المتاحة أمامنا ومن ثم تضييق هذه الخيارات بشكل جاد حتى نصل إلى تحديد الوظيفة أو المسار الوظيفي الذي يناسبنا، ومن ثم يأتي التعليم لمساعدتنا في تطوير مهاراتنا وقدراتنا ومعرفتنا للوصل إلى النجاح في هذا المسار وليس العكس.

النقطة الثانية هنا هي متى يجب أن أدرس الـ (MBA)؟ هذا مهم، وسأعود مرة أخرى إلى أختي التي كانت متحمسة لدراسة الماجستير مباشرة بعد تخرجها من الجامعة. في الواقع هذا الأمر  غير منصوح به في دراسة ماجستير إدارة الأعمال. اعلم أن معظم الجامعات المحترمة تطلب من الطالب الحصول على خبرة عملية في مجال الأعمال قبل الانخراط في دراسة الماجستير. لأنه هذه الخبرة ستكون مفيدة للغاية في فهمه لطريقة العمل في الشركات والمؤسسات المختلفة زبالتالي سيستفيد أكثر من المناقشات والتحديات التي سيتم طرحها أثناء دراسة الماجستير. كما أن الجامعات تهتم باستفادة الطلاب من خبرات بعضهم البعض وهذا لن يحصل إذا لم يكن للطالب خبرة سابقة في عالم الأعمال. الفائدة الثالثة هنا أيضاً أن فترة الخبرة هذه ستجعلك متأكداً من أن لديك الحماس الكافي للانخراط في بيئة الشركات والعمل فيها وتذكر أن هناك الكثير من الناس الذين لا يحبون هذا النمط من الأعمال.

النقطة الثالثة: الحصول على درجة  الماجستير سيساعدني على التقدم والحصول على ترقية في عملي الحالي، هل هذا صحيح؟

ليس بالضرورة فهناك الكثير من قادة الشركات الناجحة ممن لم يحصلوا على درجة الماجستير لكن بلا شك عند دراسة ماجستير في جامعة محترمة؛ فإن الساعات الطويلة من النقاشات، والعمل الجماعي، والقراءة والتفكير والبحث ستطور لديك مهارات متقدمة في مجالات الإدارة.

النقطة الرابعة: دراسة ماجستير إدارة الأعمال (MBA) سيكون مفيداً عند رغبتك في تغيير مهنتك نحو العمل الإداري فهذا سيساعدك في التغيير ويعطي عنك انطباعا جيدًا. يجب أن نعرف أن هناك بعض المجالات التي يكون الـ (MBA) فيها أساسياً كما في قطاع الاستشارات، وقطاع المالية والصرافة، بينما هذا قد لا نجده في قطاع المبيعات، أو القطاع الإداري العام.

خامساً: إنه ليس من المنصوح به أن يقوم بدراسة الـ (MBA) من يود التركيز على مجال معين كمن يود التخصص في المحاسبة أو الاقتصاد. كما لن يكون مجدياً ان يقوم بدراستها المتخصصون بمجالات علمية أو مهنية كالباحثين أو العلماء أو المصممين أو الفنانين إلا في حالات معينة، حيث يكون لديهم أهداف واضحة في الانتقال إلى مجال الإدارة، كما في إدارة الشركات المتخصصة بالحقل العلمي، أو إنشاء شركات تجارية في مجال التصميم.

هذه بعض النصائح التي جمعتها حول إحدى أهم وأشهر الشهادات العالمية. أتمنى لكم يوماً سعيداً.

ما الفرق بين التسويق والمبيعات؟

ما الفرق بين التسويق والمبيعات؟

 

من الأسئلة التي تراود الكثير من المتحمسين لدخول عالم المال والأعمال هو معرفة الفرق بين العمل في مجال التسويق ومجال المبيعات. هل هما متشابهان أم أن هناك اختلاف بين المجالين؟ في هذا المقال جمعنا بعض الفروقات المهمة التي نتمنى ان تساعدك على فهم الفرق واتخاذ قرارك المهني بشكل صحيح.

  تتسع نشاطات التسويق لتشمل عدة جوانب منها عمل الأبحاث عن المستهلك، وتحديد احتياجاته، ومن ثَم تطوير المنتَج، سواء عبر تطوير طريقة العرض أو حتى بعض تفاصيل التصنيع والإنتاج. كما يهتم هذا المجال بنشاطات الدعاية و للمنتج؛ من أجل زيادة اهتمام الناس، ومعرفتهم بالمنتج، ومن ثَم بناء العلامة التجارية له وبالتالي زيادة أهميته وقيمته. لاحظ أن الهدف هنا هو زيادة الاهتمام بالمنتج، وإنشاء وسائل أو طرق للوصول إلى مزيد من المستهلكين.

   في المقابل تنصرف تتركز نشاط العاملين في قطاع المبيعات على استثمار ما أنجزه أهل (التسويق) وتحويل هذه القيمة إلى عقود وصفقات مع المستهلك عبر التواصل وجها لوجه بين رجل المبيعات والمستهلك أو مجموعة المستهلكين وإقناعهم بشراء المنتج وإتمام الصفقة أو العقد.

   ومن الواضح أن العمل في مجال التسويق يركز على الخطة العامة وخلق فرص للتواصل مع المزيد من العملاء وقطاع المستهلكين، بينما يميل العمل في مجال المبيعات على التواصل المباشر مع الأفراد أو مجموعات صغيرة من المستهلكين.

إن البداية تبدأ عن طريق التسويق الذي يقوم بتهيئة المنتج وتحسين سمعته، ثم يأتي رجل المبيعات لتحويل أو لإنجاز العقد المباشر على المستوى الشخصي مع المشتري أو المستهلك. العمل في مجال التسويق يتسم بالعمل على المدى البعيد من شخص لإنشاء مسالك الوصول إلى المستهلك وتهيئته، بينما العمل في مجال المبيعات يتسم بأنه قصير المدى. وغني عن القول أن نثبت أنه لا يمكن الاستغناء عن احد المجالين فهما مهمان في كل الحالات.

   الفكرة المهمة هنا هي فهم التباين بين القطاعين في اتخاذ القرار المهني الخاص بي. فالنجاح في مجال التسويق يتطلب مهارات وميول وسمات شخصية مختلفة عن السمات والمهارات والميول التي يجب أن يتحلى بها الناجحون في مجال المبيعات. ولذا وجب الانتباه والحذر. العاملون في مجال التسويق يميلون لأن يكونوا دقيقين في تحديد احتياجات السوق ودراستها والتأكد من ما يقدمه المنافسون وغير ذلك. هذا بالإضافة إلى إجراء أبحاث التسويق. للنجاح هنا لابد من أن التحلي بالدقة والانتباه للتفاصيل والميول نحو مجموعة (تقليدي) و(بحثي) أو (تقليدي) و(مقدام). ومن جهة أخرى يتطلب النجاح أيضاً في هذا المجال قدرة على رسم الإستراتيجيات ورؤية الصورة الكبيرة وابتكار أفكار تسويقية جديدة ومبدعة. نعبر عن ذلك بالميول نحو مجموعتي (فني) أو (فني) و(مقدام).

    أما بالنسبة للعمل في مجال المبيعات فيحتاج إلى مهارات متقدمة في مد العلاقات الشخصية والتواصل مع الآخرين وإقناعهم وكفاءة في التعامل معهم في الظروف المختلفة. يتحلى المميزون هنا بالميول نحو مجموعة (مقدام).

هل تعرف ما هي المهارات المتنقلة؟

هل تعرف ما هي المهارات المتنقلة؟

 

إذا كنت تعمل مديراً في شركة أو مهندساً في مصنع أو باحثاً في مختبر أو صحفياً في جريدة فستستخدم نوعان من المهارات أثناء تأدية عملك. النوع الأول هو المهارات المتخصصة والنوع الثاني هو ما نطلق عليه المهارات المتنقلة (Transferable Skills).. فماذا نقصد بهذين النوعين من المهارات:

النوع الأول: المهارات المتخصصة

وهي مجموعة المهارات الفنية والتقنية التي تحتاجها في مهنة محددة، فالمبرمج يجب أن يتقن كتابة الأكواد وفق لغة برمجية محددة، والطبيب يجب أن يكون قادراً على تشخيص (الحبن Ascites) أي تجمع سوائل غير طبيعي في تجويف البطن عبر اتقان طريقة فحص محددة. لقد سميت هذه المهارات (متخصصة) لأنك لن تحتاج إليها إلا إذا عملت في هذه المهنة بالذات، فالطبيب لو أصبح مديراً للمستشفى فلن يحتاج إلى هذه المهارة أبداً.

   في الحقيقة هذا النوع من المهارات لا يثير القلق لدينا.. لماذا؟ لأن الجامعة تركز على هذه المهارات في معظم وقتها، فلو كنت جاداً في دراستك الجامعية وحصلت على الشهادة باقتدار فلن تواجه أي مشكلة في هذا النوع من المهارات، كما يمكنك تطوير أي مهارة متخصصة بعد التخرج من الجامعة عبر حضور الدورات التدريبية والقراءة والتعلم من الخبراء. هذا بالإضافة إلى أن أصحاب العمل قد يعرضون عليك التدريب على أي مهارة متخصصة لا تملكها لو قرروا أنك الموظف الأنسب لهم.

النوع الثاني: المهارات المتنقلة

وهي مجموعة المهارات العامة التي نحتاجها في معظم المهن بشكل متفاوت. يتم تسميتها بالمهارات المتنقلة لأنها تنتقل مع الموظف من مهنة إلى أخرى، ويستخدمها في طيف واسع من المهن، وهي ليست مرتبطة بمهنة معينة كما هو الأمر في القسم الأول من المهارات. على سبيل المثال عندما تكون صاحب مهارة في الإقناع فهذه المهارة ستستخدمها عندما تعمل كمندوب مبيعات أو معلم أو طبيب أو مهندس سيارات أو.. أو .. وغير ذلك كثير من المهن. إذن نفس المهارة ستحتاج إليها في أي مهنة تقرر المضي فيها ومن هنا تأتي أهمية تطوير هذه المهنة إذ لن يضيع جهدك هباءً على الإطلاق.

تحظى هذه المهارات بأهمية كبيرة ويمكن القول إن هذه المهارات هي من أهم العوامل التي تميز بين موظف وآخر. هذه أمثلة على أهم المهارات المتنقلة:

  • مهارات التواصل   Communication Skills
  • مهارات العمل الجماعي               Team work skills
  • مهارات حل المشكلات واتخاذ القرار Problem Solving and Decision Taking Skills
  • المهارات القيادية                     Leadership Skills
  • مهارات القراءة والكتابة   Reading and Writing Skills
  • مهارات التعامل مع الناس  People Skills
  • مهارات التشبيك Networking Skills
  • مهارات إدارة الوقت وترتيب الأولويات Time Management and prioritization skills

عندما تضع خطتك التعليمية .. يجب أن تتأكد أن تستهدف تطوير هذين النوعين من المهارات مع بعض التركيز على المهارات المتنقلة لأنها هي العنصر الفعال في صعود السلم المهني بشكل أفضل.. شكرا لوقتكم

نصيحتي لك .. لا تقرأ..!

نصيحتي لك .. لا تقرأ..!

 

كنتُ أُشارك في حلقة نقاش حول القراءة، حيث انبرى شابٌّ تظهر عليه سمات الجِد والاجتِهاد، وتحدث عن أهمية القراءة وعن تقصيرنا فيها، وأنه من الواجب على كلِّ شخصٍ منا أن يقرأَ كتابَين كل شهر على الأقل، وهنا تدخلتُ وأعلنت أمام الحاضرين أنَني ضد القِراءة، وأن نصيحتِي هي: لا تقرأ!

ثمَّ سارعت إلى توضيح الأمر، فما عنيتُه هو قناعتي بخطأ طريقة قراءة الكِتاب من الغلاف إلى الغلاف، وأنْ أحدّد كتابًا أو اثنين أو ثلاثة لقراءتِهما كل شهر، آخرَ مرة فعلتُ ذلك كان منذ سنوات؛ إذْ لا أعتقد أن هذه طريقة صحيحة لبناء شخصيَّة علمية متميزة، تُساهم في رفْع مستوى الأمة وحل مشكلاتها.

يعتقِد بعضُ النَّاس أن القراءة هدف، ويَعتبر الشخص نفسه منتصرًا عندما يقرأ، ولا أظن أنَّ هذا صحيح بشكل كامل، فهذا شعور مضلّل، فالقراءة الصحيحة والمفيدة هي القراءة الَّتي نتَّخذها كوسيلة للوصول إلى غاية يجب أن تكون واضحة لنا، إذا لم توصلك إلى تلك الغاية فلن يكون للقراءة مكسبٌ واضح.

لذا؛ أنا لا أنصح بقِراءة كتاب، بل بقراءة موضوع.

عندما ألاحظ أمرًا من حولي أو أستشعر حاجة لدى الناس وأعزم على الخوض فيها، أَعود إلى الإنترنت، أو أذهب إلى مكتبة عامة أو أشتري مجموعة من الكتب وأقرأ في هذا الموضوع بشكْلٍ مكثَّف، وأمزجه بِخبرتي وأفكاري، وأخرج منه بفكرة على شكلِ مقالٍ أو كتاب مفيد، أعتقِد أنَّ هذه الطريقة هي التي قد تُعطي نتيجة قيِّمة.

دعني أضرب لك مثلاً: عندما أريد البحث في موضوع الثقة بالنفس، فأنا لست مضطراً لقراءة كتاب عن الثِّقة بالنفس قد يستغرِق مني أسبوعًا؛ بل أقوم بصرْف الجزْء الأهم من الوقت في التَّأمل في الموضوع، وفهم أبعاده وما يدور في أذهان الناس عنه، ثم أجلِب عدة كتُب في هذا المجال، وأجمع عدة مقالات عنْه، وأقوم بتصفحها وأنا أبحث عن إجابات معينة لأسئِلة وضعتها في ذهني عن هذا الموضوع، وأستكشف أي أفكار جديدة حوله لا أعرفها من قبل، وبالتالي، وخلال أسبوع، أقوم بتغطِيته        بشكل جيد؛ إذْ لا أتوقع أن كاتبًا يقوم بتغطية كاملة للموضوع في كتاب واحد، بيْنما خرجت بِهذه الطريقة بحصيلة ممتازة عنه.

لا بد أن أعترف بأن هناك كتباً تستحق القِراءة بالكامل؛ لأنها كتب عظيمة وشاملة أو مرجعية في تخصصك، ولكنَّها تبقى كتباً محدودة وهذه لها وضعية خاصة.

لقد تعلَّمت من والدي – الدكتور عبد الكريم بكار حفظه الله – قاعدةً، كانت محور تغْيير في حياتي، حين قال لي يوماً: (أفضل وسيلة للقراءة هي الكتابة(

الكتابة تفتح لك آفاقاً واسعة وتُثير الكثيرَ من الأسئلة، وتضَع أمامك تحدِّيًا للإجابة عليها، وهُنا ستكون مضطرًّا لبذْل جهْدٍ فكْري هائل، وبذْل جهد في البحْث عمَّا طرحه الآخرون من تَجاربَ وأفكارٍ، والنَّتيجة بناء خلفيَّة علميَّة قويَّة حول ما تنوي الكتابة عنه، ويومًا بعد يوم ستجِد أنَّك نجحت في تكوين بنية ثقافية وعلمية مميوة. والله تعالى أعلم.